فلسفة

عن العزلة وأصول التوتاليتارية – جان لوك غودار

تجربتي الثالثة في ترجمة الفيديو، وهذه المرة مقطع للمخرج الفرنسي العظيم جان لوك غودار وهو يقدم مونولوج عن العزلة أصول التوتاليتارية مستوحىً من أعمال الفيلسوفة حنة أرنت. يُذكر أن المشهد مجتزء من فيلم ” ما زلنا هنا ” للمخرجة الفرنسية آن ميفييل من إنتاج عام 1997.

 

Advertisements

الصورة الزمنية بين تاركوفسكي و دولوز

tumblr_ndbwovISi81qzjpcto1_1280

” صدقًا أثناء تسجيل الفيلم  إن الزمن الذي يجري خارج حدود إطار الصورة ، يعيش في الزمن إذا كان الزمن يعيش فيه ، إن هذه العملية ذات الإتجاهين هي العامل الحاسم في صنع السينما ” – أندري تاركوفسكي

لطالما أُعتِبر تاركوفسكي مخترع فكرة الصورة السينمائية الزمنية ، فمن يطلع على أفلام تاركوفسكي يجد ما يصفه الفيلسوف سلافوي جيجيك بـ ” الزمن الهامد ” الذي لم يعد مجالا فيزيائيا خطيا فقط ، بل هو حامل و ناقل للكآبة و الثقل النفسي و تضاربات العواطف. أو كما يصفه جراهام بيرتيه قائلا :

بالنسبة للماضي نحن نشاهده بطريقة غير بنائية بمعنى أنها ليست مبنية على تجربة زمنية خلال الفيلم ، بل هو لوحة فسيفساء تتكون من ما يعرفه راوي الحبكة وما يتصوره ، وماذا حكى ، ماذا تخيل أو حلم به ، وماذا حدث من حوله كجزء من عملية تاريخية شاركها مع ملايين الناس

فالإقتباس الذي في الأعلى في بداية المقال و الذي ذكره تاركوفسكي في كتابه النحت في الزمن ( Sculpting in Time; Reflections on the Cinema ) هو تصور عام لتاركوفسكي عن فكرة معينة عن الزمن و المدة السينمائية و الذاكرة و الأهم من ذلك العلاقة بين الماضي و الحاضر. هذه المفاهيم كانت أساسا للفيلسوف هنري برغسون في هذا المجال و الذي لم يكن مطلع على سينما الحديثة بالطبع ولكن تم إسقاط فلسفته عليها و توظيفها فيها بشكل كبير ، فالزمن لدى بيرغسون ذو مفهوم غير خطّي بمعنى أنه لا الحاضر يسبق المستقبل ولا الماضي يسبق الحاضر بل الزمن ينتشر على سطحٍ مستوٍ ، فالحاضر و الماضي يتواجدان تزامنيا على نفس هذا المستوى المحوري و الذي يسميه الفيلسوف الفرنسي الكبير جيل دولوز :  ” صفحات الماضي و قمم الحاضر “. يقول برغسون عن الماضي و الذاكرة:

إن الذاكرة في المجمل ربما ، تتبعنا في كل لحظة. فكل ما شعرنا به ، فكرنا فيه ، و أردناه من أوائل لحظات طفولتنا. كل هذا يميل لأن يكون جزءًا من الحاضر الذي يكاد يندمج بالماضي و الذاكرة بعد أن يقترب شيئًا فشئ ، و كل هذه الذاكرة تميل للضغط على مخارج الوعي الذي يفضّل إبقاء هذه الذاكرة بوصفها عبئًا عليه خارجه. ربما لهذا نشعر بهذا الشعور الغامض الذي يخبرنا بأن الماضي هو حاضر بالنسبة لنا أحيانا.

إنطلاقا من هذه المفاهيم لبرغسون أخذ دولوز يكتب في فكرة الصورة و الزمن في كتابه ( الصورة – الزمن : زارة الثقافة السورية ، ترجمة حسن عودة) عن مفهوم الـ” الصورة الزمنية “، و الذي أعتنى بأهمية الفن و السينما بالذات كضرب من ضروب الفلسفة قائلاً:

إن كبار المؤلفين السينمائيين هم مثل الرسامين الكبار أو الموسيقيين الكبار : إنهم أفضل من يمكنهم الحديث عما يفعلون. ولكنهم حين يتحدّثون يصيرون شيئا آخر. يصيرون فلاسفة أو منظّرين ، إن مفاهيم السينما ليست معطاة في السينما. ومع ذلك فهي مفاهيم السينما لا نظريات عن السينما. بحيث توجد دائما ساعة، لانتصاف النهار أو الليل حيث لا ينبغي أن يكون السؤال ” ما السينما ؟ ” وإنما ” ما الفلسفة ؟ ” والسينما ذاتها ممارسة جديدة للصور وللسيمات ينبغي على الفلسفة أن تنشئ لها نظرية باعتبارها ممارسة مفهومية. لأنّ أي تحديد تقني أو تطبيقي (على غرار التحليل النفسي أو الألسنية ) أو تفكّري لا يكفي لتشكيل مفاهيم السينما ذاتها. – ( الصورة – الزمن : زارة الثقافة السورية )

و إلى جانب الإقتباس السابق عن أهمية الفلسفة ، فقد خص بالذكر في هذا الكتاب عن فك ارتباط الزمن بكونه مفهوما خطيا بالسينما بعد الحرب العالمية الثانية في هوليوود بعدما إنتهت حقبة الواقعية الإيطالية الجديدة و الغموض الفرنسي كمفاهيم فنية ، حيث ظهرت الصورة (المسماه عنده بالصورة الزمنية ) كتصور للزمن و الأفكار فضلا عن كونها مجرد تعبير للأفعال كما كان في السابق.  فيتحدث دولوز عن ذلك قائلا:

هذا ما يحدث عندما تصبح الصورة صورةً زمنية ، تصبح الشاشة مثل الغشاء الدماغي الذي تحدث فيه المواجهات المباشرة بين الماضي و الحاضر ، الداخلي و الخارجي على بعد مسافة من المستحيل تحديدها فهي غير معتمدة على معيار محدد يمكن قياسه. عندها فقط الصورة تتجرد من الفراغ الخاص بها و الحركة كمعايير أساسية للصورة السينمائية لمصلحة الزمن و الطوبولوجيا الخاصة بها.