هنود فلسطين: جيل دولوز وإلياس صنبر

جيل-دولوز-وإلياس-صنبر

 

في عام 1982، قام الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز بمقابلة المؤلف الفلسطيني إلياس صنبر مؤسس مجلة الدراسات الفلسطينية. وقاما بإيضاح دور وأهمية المجلة، أيضا قضية وجود الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين. وبشكل مخزي، وبعد ما يقارب الـ30 عاما من هذه المقابلة، ما زالت تدور نقاشات بهذا الخصوص وبشكل بائس يلائم الأجواء السياسية والثقافية اليوم.

“لقد انتظرنا وقتاً طويلاً حتى نرى مجلة عربية تصدر بالفرنسية، وبدلا من أن تأتي من شمال أفريقيا كم توقعنا جاءت من قِبل أشخاصٍ فلسطينيين. وهذه الصحيفة لها خاصيتين واضحتين، أنها تركز على مشاكل الفلسطينيين والتي تهم العالم العربي كله. وعلى الجانب الآخر هي تجمع التراث الأدبي العربي،والتاريخي والإجتماعي، وهو التراث الغني وغير المعروف بالنسبة لنا” – جيل دولوز، 1982.

 

دولوز: على ما يبدو أن هناك نوع من النضوج في الجانب الفلسطيني. نضوج في النبرة ذاتها، وكأنهم تجاوزوا أزمة دولتهم الأولى، وكأنهم وصلوا لمرحلة من السكينة واليقين في أنهم أهل حق، مما يقف شاهدًا لحالة جديدة من الوعي. هذه الحالة الجديدة تسمح لهم بالحديث بطريقة جديدة، طريقة ليست بعدائية وليست بدفاعية أيضا، ولكن مساوية لنبرة حديث الآخرين. فكيف تشرح عدم تحقيق الفلسطينيين أهدافهم حتى الآن ؟

صنبر: لقد استشعرنا ردة الفعل هذه منذ صدور العدد الأول من المجلة. كان هناك عدد من الجهات الفاعلة التي قالت لنفسها عاجبة: “انظروا، إن الفلسطينيين يملكون مجلة مثل التي لديهم الآن ” و قد بددت المجلة هذه الصورة الراسخة في أذهانهم عن الفلسطينيين. لا تنس أن صورة المقاتل الفلسطيني الذي نتحمل مسؤوليته، كانتبالنسبة لكثير من الناس قد ظلت مجردة بشكل كبير. دعني أفصل مزيدًا في هذه المسألة، قبل أن نؤسس لحتمية وواقعية وجودنا، كان يتم تلقينا كمجرد لاجئين. وعندما أَسست حركات المقاومة الفلسطينية لفكرة أن صراعنا يجب أن يوضع في عين الإعتبار، عدنا من جديد لنقع في فخ التصوير الإختزالية لنا من قِبلهم.

تم تصويرنا بشكل مكرر ومعزول بشكل لا نهائي، على أننا ذوي نزعة عسكرية فقط، وتم تلقينا على أن هذا ما نقوم به لا شئ آخر. ومن أجل أن نترك ذلك التصور خلف ظهورنا فنحن نفضّل أن نكون ذوي نزعة عسكرية بشكل عام أكثر من أن نكون ميليشيويين بالمعنى الضيق للكلمة.

إني أؤمن بأن الدهشة التي سببها ظهور المجلة أيضا يأتي من حقيقة أن بعض الأشخاص يجب أن يبدؤوا بالإعتراف بوجود الفلسطينيين، وأن استذكارهم من أجل مبادئ مجردة لا يكفي. إذا كانت هذه المجلة تأتي من فلسطين، فإنها على الرغم من ذلك تؤسس لأرضية مشتركة يشغلها العديد من الأفكار، أرضية لا تخص الفلسطينين فقط بل أيضا العرب والأوروبيون واليهود .. إلخ.

فوق ذلك كله، بعض الأشخاص عليهم استيعاب أنه إذا كان يوجد هناك مجهود وعمل في مثل المجلة هذه، ومثل هذا التنوع في الآفاق فيها، فإن المجلة يتوجب عليها أن تضم لها أناس مستويات مختلفة من أرض فلسطين: رساموها، نحاتوها، عمالوها، فلاحوها، روائيوها، عمال المصارف، الممثلون، رجال أعمالها، أستاذة الجامعات .. بإختصار، مجتمع حقيقي. مجتمع يعطي المجلة قيمة حقيقية.

إن فلسطين ليست فقط الناس والشعب، بل هي الأرض كذلك. هي الصلة بين الناس وبين أرضهم المسلوبة، هي المكان حيث يشرُع الغياب والحنين الهائل للعودة. إن هذه الأرض لأرضٌ فريدة، فهي مبنية على كل عمليات التهجير التي عاناها شعبنا منذ عام 1948. فالمرء منا عندما يضع فلسطين في إحدى عينيه، يدرُسُها، يفحصُها ويمعن النظر بها، يتتبّع الحركات داخلها، يدوّن كل تغير مرتقب لها، يجمع كل الصور القديمة لها، بإختصار، إن المرء هذا لن يشعر بأنها فقدها أبدا بعد ذلك.

 

دولوز: هناك الكثير من المقالات في مجلتكم مجلة الدراسات الفلسطينية التي تستذكر وتحلل بطريقة مبتكرة الإجراءات التي على إثرها تم تهجير الفلسطينيين من مناطقهم. وهذا مهم جداً لأن الفلسطينيين ليسوا شعباً مستعمراً فقط بل هم مطرودين ومهجّرين من بلادهم. وفي الكتاب الذي تقوم أنت بكتابته، أنت تصر على المقارنة بين الهنود الحمر وبين الفلسطينيين.

هناك حركتين مختلفتين تماما داخل الرأسمالية ذاتها. الأولى هي معنية بجعل شعب ما يعمل على أرضه دون خروجه منها، حيث يتم استغلاله، من أجل إخراج فائض القيمة من عمله هذا، وهذا ما يسمى عادةً بالإستعمار. أما في الحالة الأخرى وعلى النقيض من الأولى تماما، فهذه الحالة معنيّة بإخلاء الأرض من قاطنيها من أجل تحقيق قفزةٍ ما إلى الأمام، حتى لو كان ذلك يعني تحويل هذا الشعب المستعمَر إلى قوة عمل في مكان آخر. إن تاريخ الصهيونية وإسرائيل شبيه بالتاريخي الأمريكي الذي سار بنفس الطريقة السابقة عن طريق خلق مساحات فارغة من السكان، وكيف تطرد هؤلاء السكان.

أيضا في مقابلة ذكر ياسر عرفات حدود لهذه المقارنة، وهذه الحدود هي ذاتها ما يشكّل أفق مجلة الدراسات الفلسطينية حيث هناك عالم عربي بالنسبة للفلسطينيين، بينما كان الهنود الحمر الأمريكيين مهجّرين بدون مأوى بديل ولا حول ولا قوة خارج المناطق التي تم تهجيرهم منها.

 

صنبر: إننا مهجّرون من نوعٍ مميز لأننا لم نُهجّر إلى بلادٍ أجنبية غريبة عنا، ولكن تم تهجيرنا إلى أرضٍ هي امتدادٌ لأراضينا. فقد نزحنا إلى أراضٍ عربية حيث لا يرغب أحد في تفرّقنا والفكرة أساسها بحد ذاته منحرفة وشاذة. هنا أنا أفكر في النفاق الإسرائيلي، عندما يقوم بمعاتبة بعض العرب الذين لم يسمحوا لنا بالإندماج معهم كفلسطينيين، وذلك يعني في لغة الإسرائيليين تذويبنا حتى نختفي. فهؤلاء الذين طردونا من أراضينا فجأةً أصبحوا مهتمين بعنصرية العرب التي يزعمون ضدنا. هل هذا يعني أننا لم نواجه بعض ما يناقض كلامي السابق في بعض الدول العربية ؟ طبعا لا، لكن ذلك لم يكن بسبب أننا عرباً، وكانت بعض هذه المواجهات مع العرب لا يمكن تفاديها حيث كان ذلك بسبب أننا كنا وما زلنا ثورة مسلحة. نحن أيضا الهنود الحمر بالنسبة للمستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية. ففي أعينهم واجبنا ودورنا الوحيد هو الإختفاء والإختفاء فقط. إنه لمن الجليّ بالنسبة لكل هذا أن تاريخ تأسيس إسرائيل ينتِج ذات الخطوات التي أدت لوجود دولة الولايات المتحدة الأمريكية الآن.

 

ربما كان هذا من العوامل الأساسية من أجل فهم مفاهيم التضامن المتبادل. أيضا هناك عوامل دلالية على أن فترة الإنتداب  لم تكن بالنسبة لنا إستعمارا كلاسيكياً معتاداً، لم يكن بيننا ذلك التعايش الذي تجده ربما بين المستعمِر والمستعمَر. فالفرنسيون والإنجليز .. إلخ رغبوا بالإستيطان في أراض يتواجد عليها أهلها من السكان الأصليين. فإنه من الضروري تواجد المهيمَن عليه من أجل إستمرار فعل الهيمنة. مما يخلق فضاءات مشتركة ليحدد الشخص إذا ما كان يقبل بهذا المستعمِر أم لا، وأعني بالقبول أي الشبكات والقطاعات، ودرجات معينة من الحياة الإجتماعية يحدث من خلالها هذا التواجه بين المستعمِر (المستوطن) والمستعمَر. وقد كوّن ذلك واقعٌ لا يُطاق، كونه مدمِّرٌ، وإستغلاليٌ، ومتسلط. فكل هذا لا يغير من حقيقة أنه من أجل إستغلال هذا الساكن الأصلي فإنه على هذا الأجنبي (الغريب) أن يقوم بنوع من أنواع التواصل مع هذا الساكن الأصلي. كان هذا ما يحصل عادة حتى أتت الصهيونية، والتي انطلقت على النقيض من ذلك كله، فقد انطلقت من ضرورة غيابنا كسكانٍ أصليين، واستخدمت خصوصية أفرادها (عضويتهم في المجتمعات اليهودية) كحجر أساسٍ لنبذنا ومن ثم تهجيرنا، وكحجر أساس لعملية الإحلال والتبديل كما وصفها إيلان هاليفي بدقة. وهكذا بالنسبة لنا وُلد من يبدو أنه لزام علينا تسميتهم بالـ “المستوطنون المجهولون “، هؤلاء الذين وصلوا في ذات القفزة الواسعة التي أتت بمن أسميهم “المستوطنون الأجانب”.

“المستوطنون المجهولون” هم من كان نهجهم مبنيٌ على خلق خصائصٍ ذاتية كقاعدةٍ صلبة وكأساس لنبذ الآخر.أضف إلى ذلك، أنني أعتقد أنه في عام 1948 لم تكن تقع فلسطين تحت الإحتلال ببساطة، إنما اختفت بطريقة ما.

 

لقد قامت الحركة الصهيونية بحشد المجتمع اليهودي في فلسطين، ليس عن طريق الفكرة القائلة بأن الفلسطينيين سيغادرون هذه الأرض يوما ما، لكن عن طريق فكرة القائلة بأن هذه الأرض هي خالية في المقام الأول. بالطبع كان هناك بعض الأشخاص الذين وصلوا لفلسطين ولاحظوا عدم صحة ما يُقال عن خلو البلاد من أهلها الأصليين وكتبوا عن هذا الشأن ! لكن الغالبية العظمى من هذا المجتمع كانت تعمل وجها لوجه ضد من احتكت أكتافهم سوياً كل يوم كما لم يكونوا موجودين من قبل. والعمى هذا ليس عمىً جسديا، فلم يكن هناك أي مخدوع ولا حتى بأقل درجات الخداع، فالجميع كان يعلم من هؤلاء والجميع كان يعلم أن الشعب الفلسطيني على وشك الإختفاء، والكل كان مدركاً أنه من أجل أن يتحقق هذا الإختفاء يجب أن يعمل كما لو كان الفلسطينيون قد اختفوا وانتهى الأمر وأصبح ذلك واقعا. وذلك عن طريق غض النظر عن الآخر الذي لا جدال في وجوده طوال الوقت. ومن أجل نجاح هذا، و أعني بهذا أن النجاح في إخلاء الأراضي الفلسطينية من العرب يبدأ من إخلاء العرب في رؤوس وعقول المستوطنين بادئاً ذي بدء.

وحتى نصل إلى هذه المرحلة، قامت الحركة الصهيونية بإستخدام منظور عنصري جعل من اليهودية الأساس الأوليّ لهذا النفي والإقصاء للآخر. وتم دعم ذلك بإستخدام الإضطهاد الذي تعرض له اليهود في أوروبا من قِبل عنصريين آخرين، مما أعطاهم دليلا على نجاح نسختهم الخاصة من العنصرية.

أضف إلى ذلك أننا نعتقد أن الصهيونية كبّلت اليهود، فهي تحتجزهم في ذلك المنظور الذي تحدثت عنه آنفاً. وإني هنا أقول بأن الصهيونية تحتجز اليهود وليس أنها احتجزتهم في وقتٍ ما. وأقول ذلك لأنه ما إن انقضت مرحلة الهولوكوست حتى ظهر هذا النهج، والذي تحول إلى مبدأ أبديّ زائف يقول بأن اليهود في كل زمان ومكان دائما ما كانوا هم “الآخر” في تلك المجتمعات التي يتواجدون فيها.

واقعاً، ليس هناك أي شخص أو أي مجتمع من المجتمعات اليهودية يستطيع إدعاء ذلك – وهذا من أسباب سعدهم – أنه أو أنهم كانوا يشغلون على الدوم دور “الآخر”، ذلك الآخر البغيض المقصيّ. فاليوم، “الآخر” في الشرق الأوسط هم العرب، والفلسطينيون تحديداً. وتلك الضمانات التي تطلبها القوى الغربية من أجل هؤلاء الذين ادعاء إختفاءهم هو الشغل الشاغل في أيامنا، لهو قمة النفاق والسخرية. فنحن من يحتاج ضمانات لنا ضد جنون القيادات العسكرية الإسرائيلية.

وبغض النظر عن كل هذا، فإن منظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الوحيد قدمت حلاً لهذا الصراع: الدولة الفلسطينية الديموقراطية، تلك الدولة التي تمزق كل الحواجز الموجودة بين السكان بغض النظر عن هوياتهم.

 

دولوز: إن لمجلة الدراسات الفلسطينية بيان خاص بها، ويظهر في أول صفحتين من العدد الأول للمجلة والذي يقول: ” إننا بشرٌ مثلكم “. إنها لصرخة ذات معانٍ عدة، أول هذه المعاني أنها تذكير أو استغاثة. فلطالما أُلقي اللوم على الفلسطينيين كونهم يرفضون الإعترف بإسرائيل. حسنٌ، هذا ما يقوله الإسرئيليون بأن الفلسطينيين يريدون تدميرهم. لكن في الواقع إن الفلسطينيين ذاتهم صارعوا وكافحوا لأكثر من 50 عاماً من أجل أن يتم الإعتراف بهم.

من ناحية أخرى يقف هذا البيان، كمعارضة للشعار الإسرائيلي “نحن لسنا كمثلنا من الشعوب “، وذلك بحجة عِظم وتجاوز الإضطهاد والتنكيل الذي نال اليهود. ومن هنا تكمن أهمية العدد الثاني من المجلة والنصّين الذي احتواهما، واللذان كتبهما كتّابٌ إسرائيليون عن ردات فعل الصهانية على الهولوكست، وأهمية ودلالات هذا الحدث في إسرائيل، وعلاقته بالفلسطينيين وبالعرب كافة البريئين من الهولوكوست. فلطالما طالبت إسرائيل بأن يُعامَل شعبها بمعاملة “شعب خارج الظروف المعتادة”. غير ذلك تقوم إسرائيل بتأطير ذاتها في وضع يعتمد وبشكل كلي إقتصاديا وماليا على الغرب كما لم تفعل دولة من قبل كما يقول بوز إيفرون. ولهذا السبب يلجأ الفلسطينيون وبسرعة للخطاب المقابل المضاد، وهو أنهم يريدون أن يكونوا ماهم عليهم، وذلك بأن يصبحوا أناساً طبيعيون فقط.

وبخلاف التاريخ المتجه للنهاية فقط، هناك معنى آخر للتاريخ متعلق فقط بما هو ممكن الحدوق، وبتعددية هذا الممكن، وغزارة هذا الممكن عددياً في كل لحظة. أليس هذا ما تحاول المجلة إظهاره ؟ حتى مع كل هذا الزخم في التحليل للأحداث التي تحدث حاليا ؟

 

صنبر: بالتأكيد. إن مسألة تذكير العالم بوجودنا هي ذات معانٍ عدة، لكنها أيضا في غاية البساطة. إنها ببساطة ذلك النوع من الحقيقة التي عندما يتم الإعتراف بها بصدق، سيجعل من مهمة أولئك الذين يطمحون لإخفاء الشعب الفلسطيني صعبة جدا. لأنه في نهاية المطاف، ما نقوله ببساطة شديدة هو أن كل البشر يملكون “حقاً في امتلاك الحقوق” . وهذه جملة شديدة الوضوح، لكنها على درجة من القوة تمكّنها من أن تكون نقطة إلتقاءٍ وافتراق في جميع الصراعات السياسية. لنأخذ الصهاينة على سبيل المثال، ماذا لديهم ليقولوه بهذا الخصوص؟ لن تسمعهم أبدا يقولون بـ “أن الشعب الفلسطيني لا يملك أي نوع من أنواع الحقوق” فلا قوة مهما تعاظمت تستطيع دعم موقف وادعاءٍ كهذا، وهم يعلمون ذلك جيداً. ولكن على النقيض، بالتأكيد ستسمع إصرارهم وتأكيدهم على أنه “ليس هناك شعبٌ فلسطينيّ”.

ولهذا السبب، إن تأكيدنا وإصرارنا على وجود الشعب الفلسطيني، ولا أجد ضيراً في قول هذا، أقوى بكثير مما كان عليه في الوهلة الأولى.

 

نشر في موقع حكمة الثقافي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s