جان لوك غودار تجاوز السبعين وما زال بتمرده السينمائي والسياسي

«غودار».. أصيل إلى أبعد الحدود، إنه أحد أولئك المخرجين الذين لا يمكن آن تصبح السينما بعدهم تماماً كما كانت من قبل.. إنه لا يأخذ شيئاً واحداً على نحو يقيني، لا يؤمن ان هناك «ما يجب» و«ما لا يجب» حتى يُجرب بنفسه.‏ – راسل تايلور

يتفق كثير من المهتمين بالتأريخ السينمائي، حول اعتبار السينما الفرنسية اليوم، ولدت مع ظهور تيار جمالي، أطلق عليه اسم «الموجة الجديدة» التي عملت الصحافة على اقتراحها سنة 1958 للإشارة إلى خصوصية بعض الأفلام، التي بدأت تنتج في أواخر الخمسينيات على يد كل من «غودار» و«تروفو» و«رينيه» و«ريفيت» و«شابرول» وآخرين.‏
وأتى هذا التيار السينمائي الجديد بحساسية مغايرة تماماً للسينما الفرنسية لما بعد الحرب العالمية الثانية، سواء من حيث الموقف من السينما كأداة للكتابة، أو من حيث التصور الذي حملوه عن الإنسان والمجتمع والطبيعة والمرأة والجمال. والتقى داخل هذا الانتاج السينمائي كل من هذه الاعتبارات التاريخية والسياسية التي ميّزت فرنسا في هذه المرحلة (تأثيرات حركة التحرر الوطني على وعي النخبة الفرنسية باعتبار بلدهم دولةً استعماريةً). والقضايا الفكرية الجمالية (الفلسفية الوجودية، والماركسية). مع الأساليب الجديدة لتوظيف اللغة السينمائية (مفهوم المؤلف، حركة الكاميرا، أهمية المونتاج، أساليب السرد..).‏
ولم يؤدِ هذا التيار إلى التغيير في وجهة السينما الفرنسية فحسب، بل أدى كذلك إلى دفع كبير في تطور السينما العالمية.‏
(جان لوك غودار وآلان رينيه وفرانسوا تروفو) من أكبر أعلام الموجةالجديدة الفرنسية، ولكن غودار هو أيضاً أحد أعلام السينما في كل عصورها، لأن السينما بعده ليست كالسينما قبله. وتجربة غودار الذي بلغ الرابعة والسبعين من عمره خلال نصف قرن من العمل في السينما كان ناقداً ومنظراً ومخرجاً.. هي أغنى التجارب منذ «نهاية الحرب العالمية الثانية».‏
منذ أواخر الخمسينيات وحتى اليوم ما انفكت أفلام غودار تثير المناقشات والمنازعات الفكرية والجمالية. ووصف بأنه “الشخصية السينمائية الاكثر تعقيداً والاكثر خلقاً وابداعاً على مدى نصف قرن”. ويبدو انه سيظل يثير ويزعج ويدهش، وخلال ذلك يكسب المعجبين والأعداء على حدّ سواء، حتى آخر أفلامه «موسيقانا» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «كان» السينمائي.-. قام الى الآن بتحقيق ثمانين فيلماً منها 27 فيلماً طويلاً.- وأفلامه: «على آخر نفس» «الجندي الصغير» «حملة البنادق» «امرأة متزوجة» «ألفا فيل» «بييرو المجنون» «الصينية» «ويك اند» دفعته فيما بين عامي 1958 1968 إلى مقدمة المخرجين في فرنسا والعالم. وصار كل منها غذاء رئيسياً لمحبي السينما وعشاقها في صالات الفن والتجربة.‏ و. ليس ما يرويه غودار هو ما يثير الاهتمام بل الطريقة التي يروي بها ويصف بها هذا العالم هي المثيرة للاهتمام. نظرة على العالم يقدمها غودار في الفيلم, نظرة وخطاب فنان, يختلفان عما يمكن لمفكر او لسياسي ان يقولاه. ووجهة النظر التي يقدمها عبر اسلوبه السينمائي المميز هي وجهة نظر غير منتظرة: مبتكرة. وهو رائد الابتكار.
أظهر غودار منذ ظهور فيلمه القصير المسمى «شارلوت وحبيبها جول» 1958، والذي مثله ممثل مجهول آنذاك يُدعى «جان بول بلموندو» اهتماماً كبيراً جداً بالنصّ وكتابته، ومشاغل بشرت منذئذ بالسينما الجديدة. وتساءل غودار عن دور الكاميرا والفيلم في عملية إيهام المتفرج بالواقع، وجعل السينما غذاء لأحلامه، وقام بدراسات وتجارب مختلفة ومتعددة الوسائل لكسر هذا الايهام، بدءاً من رفض فكرة البناء السردي التقليدي، خاصةً بعد فيلمه الروائي الطويل الأول «على آخر نفس» ونسف فكرة الخط الروائي، واحباط شغف المتفرج بالحكاية، ومنعه من الاستسلام للحبكة القصصية والانقياد لها، مروراً باستخدام المنهج البريختي في الحفاظ على المسافة بين المشاهد والعرض، ومنع المتفرج من الذهاب نحو الشاشة والاندماج في الحدث، بل دفعه إلى التأمل والمشاركة الذهنية في فنّ رموز ما يشاهده.‏
فالمرء لا يعود مشاهداً فحسب منذ ان يدخل في لعبة الاكتشاف. فبطل فيلم «حملة البنادق» كشخص بدائي، يدخل مجال الاكتشاف، إذ سار على عادة هي ان يلمس كل ما يراه. ففي أول مرة ذهب فيها إلى السينما، يفجر البطل حدود هذه الجنة المصطنعة، فحين فتنته غادة حسناء كانت تستحم على الشاشة. نهض من مقعده، وصعد إلى المنصة، ورفع نفسه على أطراف أصابعه ليرى ما لم يره من أعلى «بانيو» الحمام. وينتهي به الأمر بأن يثقب الشاشة، ويستمر العرض على جدار متسخ أمام العيون المشدوهة للمشاهد الجاد في طلب المعرفة. هكذا انقطع تيار الافتتان. خلط الرجل ما بين المظاهر والأشياء. تلك خطيئته: شاء ان يمتحن المظاهر، ان يبحث عن الحقيقة خلف المظاهر.‏
هذه المرارة في مثالنا، نقع بها دوماً عند غودار.‏
وها هو (بلموندو).. يعبر عنها في فيلم آخر لغودار (شارلوت وحبيبها جول) على طريقته حين يقول: «ما هي السينما؟ إنها رأس كبير يفتعل التكشيرات في قاعة صغيرة. يجب ان يكون الإنسان شديد الغباء ليحب هذا! بلى، بلى! أعرف ما أقول! السينما فن مضلل».‏
من جانب محبّ للسينما وناقد مثل غودار ليست هذه الفكرة مزحة يضحك لها الآخرون، ان ضحكة غودار تخفي ما يمكن ان نسميه بالمرارة الأصلية، والنكتة عند غودار هي نكتة سوداء.‏
وغودار الناقد الذي بات سينمائياً يقارب بحساسية نقدية أفلامه: « أعتقد فعلاً ان جميع أفلامي الأولى ليس لها موضوع، وبعدها عاودت ذلك في مرحلة: فرنسا، دورة وانعطاف، ولينج بجلده من يستطع.‏
من قبل، كان الموضوع هو السينما، ربما باستثناء فيلم : «شيئان أو ثلاثة»، والذي كان موضوعه بالنسبة إلى منطقة باريس، دون ان أعرف جيداً.. ما الذي يمكن ان يقدمه ذلك كموضوع لفيلم. في حين ان «صنع في الولايات المتحدة، وبيرو المجنون» اللذين في المرحلة نفسها ليس لهما موضوع، فيما عدا كونهما السينما بذاتها، وطريقة السينما في معالجة الأشياء. ما هو جيد في السينما بالمقارنة مع الفنون الأخرى، وظل طويلاً يستثير دهشتي، هو ان المرء فيها يمكن ان ينطلق من لا شيء. ولا أفهم لماذا يؤلفون سيناريو طالما ان أحداً لن يقرَأَه، فيما عدا الممثلين، وقراءة محدودة بالأسطر، التي يجب ان يقولوها وبالأعمال التي سيقومون بها، ما يستهوي في السينما انه يمكن مباشرةً العمل فيها بالمتوفر… وبما هو في متناول اليد.‏
ان الناقد الذي يتحدث على هذه الصورة¬ كما نرى¬ بات سينمائياً أكثر منه كونه ناقداً. وفي مقابلة أجرتها معه (مجلة دفاتر سينمائية) في كانون أول 1963 يقول غودار: «اليوم اعتبر نفسي ناقداً، ناقداً أكثر من أي وقت مضى، ولكني بدلاً من كتابة النقد أقوم بصنع فيلم، تكمن فيه عناصر نقده. اعتبر نفسي باحثاً أنتج أبحاثي بشكل رواية أو أنتج روايات بشكل بحث، وعوضاً عن كتابتها أقوم بتصويرها. ولو اختفت السينما يوماً فسأقبل ببساطة التحول الذي لا بد منه نحو التلفزيون، أما إذا اختفى التلفزيون فسأعود إلى الورقة والقلم، فالاستمرارية واضحة بين جميع أشكال التعبير: إنها كلها أنا».‏
من هنا يمكننا رؤية غودار المبدع الذي يتمتع برؤية ثاقبة وحادة وملهمة عن السينما، الجامع والناشر الذي لا يتوقف لكل المراجع في مجال ثقافة الصورة المتحركة. سيساعدنا هذا على ان نمسك بالفكر الذي يكمن خلف فيلم «بييرو المجنون» لنقل: إنه كان يحاول خلق رواية مأساوية أو دفتر ملاحظات يُدون فيه عناصرها ويجد طرقاً عديدة في رؤية وتحريك نص مكتوب.‏
أحب غودار تصور الاشارات والكلمات، كانت بالنسبة له ¬على الأقل¬ هامةً بقدر أهمية الوجوه ومحتويات النصّ والحوار، التي تبقى بعد ان تساعد على جعل الخيال واقعياً. تكمن أهمية فيلم «عاشت حياتها» في ان غودار استبق الرؤية بأن الناس في الفيلم صاروا حقيقيين أو لا ينتمون إلى عالم الاشباح، عالم الحياة العادية، لقد استطاع غودار ان يبرز ويعرف الهشاشة في أنظمتنا العسكرية والثقافية.‏
كاميرا غودار ليست بعيدةً عن الواقع. إنه يستخدم الممثل، ولكن ليقحمه في الواقع الذي يصوّره من وجهة نظر تسجيلية.. إنه يحاول ان يفاجىء الحياة، يتقبلها وهي تتشكل أمام عينيه بكل ما فيها من مصادفات وظلال وعدم تماسك وتناقضات.‏
وهناك مراحل واضحة في مسيرة غودار، ونقاط انتقال أكثر وضوحاً. لقد أراد ان يبدأ من جديد بعد أحداث أيار 1968، وبدأ بالفعل من جديد انطلاقاً من رفض كامل ومطلق للسينما السائدة وأراد ان يبدأ من جديد بفيلم «كل شيء على ما يُرام عام 1972 ولكنه لم يبدأ بعده إلا مرحلةً من الصمت. كما حاول مرةً أخرى ان يبدأ عام 1980 بفيلمه «انقذ نفسك¬ الحياة» وهو عبارة عن هجاء رفضي وعنيف للمجتمع الرأسمالي. غودار لا يهمه ان يفضح المجتمع الرأسمالي الذي يرفضه، ولكن ان يعبر عن هذا الفضح بأسلوب يرفضه هذا المجتمع أيضاً. عندئذ لا تصبح هناك مسافة بين الشكل والمضمون، وإنما يصبح المضمون هو ذاته الشكل، والعكس أيضاً، وهو هنا يصطدم بالسينما السائدة بحثاً عن السينما الخالصة… وهو ما جاء أيضاً في تحفته الفنية «في مديح الحبّ» الذي عُرض عام 2001.. وفيها يتحدث غودار عن كل شيء بحزن عميق يطغى على الغضب الجارف في أفلامه الأولى، غير انه لم يفقد غضبه. إنه يصوّر الذين بلا مأوى في شوارع باريس، وفي الوقت نفسه الأثرياء الجدد. ويهاجم السينما التجارية: كل ما تحتاج إليه لعمل فيلم «فتاة ومسدس». ويمتدح فنّ السينما الحقيقية، ويناصر غودار حقوق الأقليات المضطهدة،، ويستنكر الاهتمام باليهود دون غيرهم، والتركيز على الهولوكوست اليهودي دون غيره من حروب الإبادة.‏
وهو في ذلك مثل عدد قليل من المبدعين المثقفين العالميين لا يخضع للابتزاز أياً كان مصدره، ويدافع عن الحرية مهما كان الثمن.‏
ويقدم غودار الذي في فيلم “موسيقانا” رؤيته الخاصة للحرب او للحروب التي تعصف بالعالم في ثلاثة فصول: الجحيم، المطهر والجنة..
منذ البداية يدخلنا غودار الى عالمه الخاص جدا حيث يمتزج الخيالي بالواقعي والتسجيلي بالتصويري في صورة صامتة متعددة تختصر كل الحرب : صورا لقتلى وجرحى ودبابات ونزوح ودمار وعنف والم بالاسود والابيض والملون. … الجلادون والضحايا, في مشاهد وثائقية اخذ بعضها من افلام وبعضها الاخر من وقائع. مشاهد ضبابية واجواء مفجعة صاحبتها موسيقى على البيانو حادة ومفجعة هي الاخرى
ويقدم غودار في هذا الفيلم على نسق فيلمه السابق “في مديح الحب”، رؤيته الفلسفية والفكرية والوجودية لموضوع الحرب عبر السينما والضوء والكتاب والسفر.
للكلام عن فلسطين يذهب الى ساراييفو ولم لا فالحرب واحدة والدمار والخراب الذي تحدثه واحد وغودار يجعل من ساراييفو ومكتبتها المحترقة المدمرة رمزا لمكان الحرب يحضر اليها محمود درويش، الشاعر الفلسطيني ويحضر اليها الهنود الحمر وصحافية اسرائيلية شابة تريد ان يعم السلام المنطقة.
ويقود غودار شخصياته الى جسر موستار الذي دمرته الحرب البوسنية، يجعلهم يتكلمون، يتكلم هو، يعلق على عبارة، يلعب بالمفاهيم .. يقلبها فتصبح معقولة اكثر، يظهر في الكادر، يفكر ويكتب كما يقف هو امام الكاميرا من حين الى حين.
ولا يبدو من الضروري البحث عن رابط بين الافكار المطروحة في الفيلم فهي تنساب كنهر هادر يتدفق وينعطف ويهبط ويسكن منهالا في حوض واحد هو حوض الحرب وشبحها المديد المعالم من فلسطين الى العراق والبوسنة رجوعا الى الحرب العالمية الثانية مرورا بالهنود الحمر.
ويضحك الجمهور كثيرا في الفصل الثالث من الفيلم، فصل الجنة حين ترد اغنية تقول “جنود المارينز الاميركيون يحرسون دروب الجنة” ويراهم المشاهد هناك بصدد الحراسة.
على الوقع المقلق لضربات البيانو الواحدة تلو الاخرى ينتظم الفيلم ويسير، يقول غودار ان الامل الوحيد موجود امام المهزوم ويقول محمود درويش ان الشعب الفلسطيني سيء الحظ لان عدوه يتمثل بالدولة اليهودية التي يدافع عنها الجميع ولكن هذا الشعب محظوظ ايضا كونه يملك عدوا تسلط عليه كل الاضواء.
هذه السخرية المرة تترافق مع نهج طرحي تساؤلي متواصل باحث ولا يترك للمشاهد مكانا للتسلية بل للتفكير في الحياة والمستقبل وامكانية الاصلاح وامكانية العودة ايضا اذ في احد المشاهد تلح الكاميرا على عنوان بالفرنسية على غلاف كتاب “بلا أمل في العودة”.
تصبح الصورة سؤالا او علامة للسؤال مطروحة على المخرج وعلى المشاهد وعلى العالم الذي يبتكر الحروب.
كل كلمة كل صورة كل تامل في السينما لخدمة الغرض الذي يليه والصورة التي بعده لتكتمل حلقات الفيلم في دوائر صغيرة تشكل الدائرة التي تقلب دولاب المعادلات والافكار عن الرابح والمهزوم وعن الحرب والسلام.
اللغة السينمائية المتفردة الى اقصى حد والباحثة عن ذاتها من قلب العمل، وفي داخله، الصورة هي ذاتها صورة قدوم الاسرائيليين الى فلسطين وصورة رحيل الفلسطينيين في البحر، الصورة هي نفسها، لكن الصورة الاولى حاضرة والصورة الثانية غائبة او مغيبة، مع ما يعنيه حضور الصورة الاولى من حضور الزامي للثانية.
ويطرح غودار على نفسه سؤالا ولكن من خلال طلاب سينما في ساراييفو:” برأيك سيد غودار هل ان الفيديو الرقمي فيه خلاص للنوع السينمائي؟”.
يصمت المخرج الذي يدرك ان ذلك صحيح، يصمت والجميع يعرف انه استخدم مثله مثل عدد من كبار المخرجين الامكانات التي تتيحها كاميرات الفيديو الرقمي الصغيرة.
انا المخرج تلك هي انا الآخر، الانا التي سبق ورايناها في رائعته السابقة “في امتداح الحب” انها الانا الباحثة عن سلام مثل تلك الصحافية الاسرائيلية التي تذهب الى ساراييفو لتلمس واقعا ممكنا للسلام في الشرق الاوسط، مساحة للمصالحة والسلام .. ولكنها تبقى في النهاية وحيدة من اجل السلام دون ان يؤيدها في فكرتها احد من الاسرائيليين.
قال غودار “موسيقانا” كي لا يقول حروبنا وهي موسيقى شارك في وضعها ثلاثة عشر موسيقيا بينهم التونسي انور ابراهيم.

المصدر : https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=76190

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s