ماريناليدا: القرية الشيوعية الواقفة أمام العالم

hancox village against the worldimages

 

 

 

” بغض النظر عن خيبات أمل الشيوعيين بسبب هزائم القرن العشرين ، و ما زال الوضع كما هو في بداية القرن الواحد والعشرين على ما يبدو ، يجب علينا أن لا نغفل بعض الإنتصارات الصغيرة. ماريناليدا هي أحد هذه الإنتصارات ” – دان هانكوكس

 

كتب دان هانكوكس كتابا في مطلع 2013 بعنوان ” قرية في مواجهة العالم ” عن قرية صغيرة أندلسية صغيرة في أسبانيا تدعى ” ماريناليدا. ماريناليدا هي قرية تقع في شمال منطقة أندلوسيا ، اشتهرت هذه القرية بأنها يوتوبيا و الحلم الشيوعيين في العالم في ظل تراجع حركات اليسار و هزائمه على مستوى العالم.

فكما يصف اهلها يوجين والترز: ” أهل ماريناليدا لا يأخذون المطالبة بالحقوق ببساطة أبدا ، فهم يحتلون المطارات و محطات القطار و المباني الحكومية ، و المزارع و وسائل الإنتاج. لقد نظموا إضرابات متكررة عن الطعام و قطعوا الطرق للقرية و وضعوا حواجز عسكرية .”

يقود هذه القرية عمدة ذو شخصية كارزماتية يدعى خوان مانويل سانشيز غورديو يلقب بـ ” العمدة روبن هود ” أطلق عليه هذا اللقب بسبب أنه كان يسرق المحلات التجارية المجاورة للقرية و يوزع المسروقات على الفقراء ، و الذي يشغل منصب العمدة من عام 1979 و الشيوعي التوجه برغم إنه لم ينتمي لحزب شيوعي رسمي قط و لكنه لا يخفي شيوعيته. و بدأت الأسس الأخلاقية لشيوعية هذه القرية عندما احتل سكانها 1200 هكتار من أرض رزاعية كان يملكها أحد دوقات إقليم الأندلس في عام 1985. و يعاني إقليم الاندلس من سيطرة الطبقة الغنية على القطاع الزراعي فـ 2% فقط من أهل الإقليم يملكون 50% من الأراضي الزراعية في الإقليم. حيث كان يسير أهل القرية 10 أميال يوميا من أجل الإعتصام في الأرض و البقاء فيها حتى الليل. و غالبا ما كان يقمع رجال الشرطة أهل القرية المعتصمين في الأرض ، و يُقدر عدد المرات التي خرج أخل القرية للإعتصام في المزرعة بأكثر من 100 مرة ، حتى انتصر أهل القرية و أقرت حكومة إقليم الأندلس في عام 1991 أحقية الأرض لأهل ماريناليدا في مقابل تعويض غير معلن للدوق الأسباني.  و تم استغلال هذه الأرض الزراعية لإنتاج عدة محاصيل مثل عباد الشمس و أشجار الزيتون. و الناتج من هذه المحاصيل يتم تشغيله من أجل تشغيل محطات لإستخراج النفط من أجل تحقيق أكبر كمية وظائف ممكنة ، بالتالي ليس هناك ربح أو فائض قيمة كما يسيمه ماركس فناتج الربح من المحاصيل الزراعية يتم تشغيله من أجل خلق فرص وظيفية في المحطات النفطية المملوكة للدولة. و استطاعت القرية أن تحقق نسبة بطالة منخفضة بمعدل 5% في مقابل 27 % معدل بطالة في كافة أسبانيا.

يروي هانكوكس عن رحلته للقرية :

” كانت هناك لوحة كبيرة على جدران المدينة مكتوب عليها ” هذه المزرعة للعمال العاطلين عن العمل في ماريناليدا ” و لوحات عن الإشتراكية الوقعية بألوان زاهية. العائلة العادية تعيش هناك كقائمين على الأراضي الزراعية فهم ليسوا أرباب عمل ولا مستأجرين ، بل هي تعاونية هكذا أكد الدليل السياحي المرافق لي. في الواقع إن الحجر المؤسس ليوتوبيا قريتنا هي الأرض ذات الـ1200 هكتار كسبها أهل القرية خلال 13 سنة من النضال ضد الإقطاع و الدولة. “

ما يثير إستغراب هو منطق عمدة القرية غورديو الذي يؤكد أن وجود ماريناليدا في عالم رأسمالي هو أمر بديهي لكن كما يقول ” نحن استطعنا أننا نستطيع أن نعمل لأسباب غير المال” وهو بالنسبة لغورديو هو بحد ذاته هدم للرأسمالية و إن لم يتصادم معها مباشرة.

أما عن القرية و طريقة الحياة اليومية و السلطة الحكومية يكمل هانكوكس ، إن القرية منفصلة إداريا عن حكومة الإقليم. فغورديو العمدة يصف نفسه بأن مناهض للسلطة و أدواتها. فماريناليدا لا يوجد بها شرطة فهم لم يطردوا الشرطة أو يخرجوها بالعنف ، بل كان هناك شرطي واحد في القرية و تقاعد و لم تطلب القرية بديلا له. حيث يقوم غورديو بنفسه بمطاردة الشبان الخارقين للقانون و التحدث مع أهاليهم و هو أمر كما يصفه غورديو بالناجح.

في مناسبات عديدة خرجت مظاهرات في أنحاء أسبانيا كانت الجماهير تردد فيها شعارات مثل ” إسبانيا كلها مثل ماريناليدا ” و هي ليست رسالة تضامنية بل هي دعوة للحكومة للحذو تجاه تطبيق سياسات مثل سياسات ماريناليدا الإقتصادية من أجل تخفيض البطالة و تحقيق العدالة الإجتماعية.

 

عن العمدة الروبن هود:

هو من مواليد 1952 و قائد عمالي و عمدة ماريناليدا و قائد جبهة اليسار الموحد في أقليم الأندلس و يتم انتخابه بشكل متكرر ديموقراطيا كعمدة للقرية من 1979. يلقب بروبن هود بعد اتهامه في عام 2012 بالسطو على محلات تجارية و غذائية في أشبيلية و قادس و سرقة كميات كبيرة من المواد الغذائية  – ألبان و حبوب و أرز و مكرونة و مواد غذائية للأطفال – و توزيعها على فقراء القرية بسبب انخفاض محصولها الزراعي. بعد ذلك تم اعتقاله و الإفراج عنه بسبب الحصانة التي يملكها ، و تم رفع عنه الحصانة بعد ذلك و قال أنه سعيد بذلك و يرحب بدخول السجن فذلك سياعد قضيته أكثر. و يُعرف غورديو بمساندته الشديدة للقضية الفلسطينية ، و قد زار غورديو غزة و هي تحت الحصار و تم اعتقاله في مطار تل أبيب و امتهنت كرامته كما يذكر من قِبل الإسرائيليين. و برغم شعبيته الجارفة إلا أنه له كثير من الأعداء حيث تنتشر تسميته بـ ” لص العدس ” لاتهامه بسرقة العدس من سلسلة كارفور الشهيرة و توزيعها على الفقراء.

 

 

مصادر أخرى عن ماريناليدا:

موقع النظرية النقدية

تقرير عن الكتاب من صحيفة القارديان

مقال للأستاذ عذري مازغ في موقع الحوار المتمدن

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s