ما الذي يجعل كتابًا ما كتاب جيّد ؟ – فرانز كافكا

IMG_3805

 

 

إن قراءة مراسلات الراحلين من المفكرين دائما ما تكون رحلة مليئة بالسحر والجاذبية. و هذه البراعة الواضحة في اللغة الأدبية المستخدمة في المحادثات بينهم و الأدباء قد تكون غير مريحة للبعض ؛ كونها تذكرهم بأنهم قد يجدون في محادثاتهم الأخيرة حوالي 13 من الرموز و الأوجه الضاحكة و 3 استخدامات للضحك غير الصادق كاستخدام حرف الهاء المكرر أو (لول) ، و على النقيض من ذلك قد يصيبك التعب من كثرة التأملات الوجودية المستخدمة عبر الرسائل النصية العادية لدى هؤلاء المفكرين.

وليس من المستغرب أن يستخدمها فرانز كافكا في رسائله الشخصية مثل: رسائله إلى أصدقائه وأفراد أسرته وبعض المحررين ، حيث تتراوح رسائل كافكا من النوع العميق إلى السهل والغريب.

نرى في الجزءمن الرسالة أدناه في عام 1904 أن كافكا يقول لصديق طفولته وزميل دراسته (أوسكار بولاك) عن كتاب يتكون من 1,800 صفحة كان قد انتهى منه لتوه ، يحكي عن يوميات الشاعر الألماني كريستيان فريدريش هيبل ، و يروي كافكا بشكل درامي أنه لا يستطيع “أخذ القلم في يده” أثناء قراءة الكتاب لأن إنجازات هيبل العظمى أثرت به. ما يلي هو فكرة فرانز كافكا عما يجعل كتابٌ ما كتابٌ جيد:

” أعتقد أنه يجب علينا فقط قراءة النوع من الكتب التي تدمينا بل وتغرس خناجرها فينا، وإذا كان الكتاب الذي نقرأ لا يوقظنا من غفلتنا فإذاً لماذا نقرأه أساسًا؟ هل هذا ماذا يجعلنا سعداء، أن نكتب؟ يا إلهي كم سنكون سعداء ! خصوصا إن لم يكن لدينا كتب ، بالذات هذا النوع من الكتب التي تجعلنا سعداء التي يمكننا كتابته بأنفسنا إذا ما أردنا ذلك ، ولكن نحن بحاجة إلى الكتب التي لها وقع الكارثة ، الكتب التي تُحزننا بعمق مثل وفاة شخص نُحبه أكثر من أنفسنا، مثل أن نُنفى بعيدا في غابة بمنأى عن الآخرين ، وكأنه الانتحار. يجب أن يكون الكتاب هو الفأس الذي يكسر جمودنا، هذا هو اعتقادي”

تشمل المجلدات من الرسائل الأخرى بعض من روح الدعابة وبعض من رؤى كافكا في الحياة، ويحكي كافكا مازحا في رسالة أخرى إلى صديق الطفولة بولاك في عام 1902 عن المكتب الذي يكتب فيه إذ يدّعي أنه مكون من مسامير خشبيه حيث يضع ركبتيه لترتاح بشكل طبيعي.

وأضاف يحكي عن مكتبه ” إذا كنت تجلس عليه بهدوء وحذر فعليك أن تكتب شيئا محترما، ولكن إذا انفعلت توقف وانظر ما إذا كان جسدك يرتعش قليلا وأنه لا مفر من ألم هذه المسامير في ركبتيك، كما يمكنني أن أريك ظهور آثار الألم الزرقاء والسوداء. وكل ما أعنيه ببساطة هو: ألا تكتب أي شيء يثير الانفعال ولا تسمح لنفسك بالارتجاف أثناء الكتابة”.

 

ترجمة لمقالة من موقع النظرية النقدية: http://www.critical-theory.com/what-makes-a-good-book-kafkas-letters-to-a-friend/

ترجمة: عالية  

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s