في نقد مفهوم الإرهاب

بلا أدنى شك على ان الشئ المسمى ” 11 سبتمبر ” أعطانا انطباعا بكونه حدثا جللا. و لكن ، مالانطباع في هذه الحالة ؟ وما الحدث ؟ وما هو ” الحدث الجلل ” بوجه خاص ؟ فإنني أؤكد أن لدي تحفظات عدة حول هذه الألفاظ – جاك دريدا

 

مع الخطاب السياسي المتصاعد في الدول العربية عن وجوب ” مكافحة الإرهاب ” ضد جماعات تمارس العنف أحيانا أو لا تمارسه على الإطلاق لكنه خطاب عادة ذو غرض سياسي يقصد به تعزيز أحادية الممارسة السياسية و التخلص من المعارضة. و قبل أن ننقد هذا الخطاب سياسيا يجدر بنا أن نذهب إلى أعمق من ذلك و نتساءل عن ماهية هذا الإرهاب المقصود ، فإن فهم معنى الإرهاب يرسم معالم محددة لكيفية مكافحته. و نتساءل هل التعريف التي تقول به الأنظمة العربية صحيح أم لا و إذا كان صحيحا هل ينطبق على من هم يُكافَحون بحجة انهم يمارسونه ؟. و المحصلة الأهم من نقد مفهوم الإرهاب هي أنه اذا لم يكن هناك تعريف محدد ذو إطار أساسي يُرتكز عليه في فهم الإرهاب فما الذي يجعل الإرهاب يشكّل أي تهديد أساسا ؟ ، و بالتالي هل هو ظاهرة خارقة في التاريخ بمعنى اختلافها و شذوذها عن طبيعته؟

 

الإشكال في تعريف الإرهاب:

يُشتق مصطلح الإرهاب ( Terrorism ) من فعل الترهيب أو التخويف ( Terrorizing ). و لكن ماهي علاقة الترهيب بالسياسة ؟ و بالممارسة العسكرية ؟ أو حتى الممارسات العنفية للمدنيين ؟ من البديهي أنه ليس مرتبطاً بمحفّز سياسي . فليس شرطا أن يستخدم الترهيب بشكل ” إرهابي “  مثل أن يستخدم لغرض جنائي فكل رعب ليس بالضرورة نتيجة ” إرهاب ” لكن كلمة الإرهاب لها تاريخ سياسي يرجع للإرهاب الثوري الفرنسي و الذي مورس باسم الدولة و الذي طبق تماما مبدأ الإحتكار القانوني للعنف . ربما لا نستطيع حصر جميع تعريفات الإرهاب عند جميع المؤسسات و لكن بصفة عامة جميعها يرتكز على نوع الترهيب بحد ذاته و نوعه ، أيضا تتجاهل معظم هذه التعريفات أن الإرهاب من الممكن أن يكون ممن هم ضد السلطة أو من السلطة نفسها و هذا سنتحدث عنه بتوسع لاحقا .

هذا كله إذا اعتبرنا أن الإرهاب هو شيء مقصود بمعنى أنه متعمد و واعٍ. و هذا ما ينبه إليه دريدا بأن الإرهاب في الوعي البشري هو ” التسبب بالموت ” و ينقد ذلك قائلا و ماذا عن ” السماح بالموت ” ؟ أوليس السماح بالموت هو ” عدم الرغبة في معرفة أننا نسمح بالموت” فمئات الملايين من البشر يموتون من الجوع ، الإيدز و من عدم التداوي .. إلخ . ألا يمثل ذلك جزءًا مهماً من استراتيجية إرهابية ممنهجة ؟ فنحن نخطئ إذ نقول بأن كل الإرهاب ممنهج و واع و يحمل مانفيستو أو أجندة . ولأنه لا يسع الحديث عن هذا العنف الخفي و غير الواعي سوف نختص بالحديث عن الإرهاب المقصود على الأقل .

أحد أشمل و أعم التعاريف و الذي لا يخلو من النقودات بدوره هو تعريف الباحث في الإرهاب  السياسي رود ثورنتون للإرهاب بأنه ” فعل ذو هدف رمزي يراد منه التأثير في السلوك السياسي عن طريق وسائل غير معتادة تشمل عادة استخدام العنف”. تتضمن الرمزية هذه على الجانب الإيحائي الباعث على التعاطف مع هذا الفعل ” الإرهابي ” أو على برهنة القدرة على إحداث الضرر بالسلطة. يرتكز التعريف السابق على نقطة مهمة هي الطابع الفائق للفعل ” الإرهابي “  و الذي يميز ” الإرهاب ” عن جميع ممارسات العنف السياسي، فالأفعال الاعتيادية غير الخارجة عن المألوف لا تعتبر عملا إرهابيا ولا نستطيع الإتيان بحدث ” إرهابي ” و تكون عاديّة الفعل صفة من صفاته . لكن يظهر لنا إشكال آخر . أليست بعض الجرائم الجنائية فائقة و خارجة عن المألوف ؟ فما الذي يميز الفعل الإرهابي عن الجنائي ؟ فجريمة قتل وحشية لغرض سياسي هي فعل بالتأكيد خارج عن المألوف و قد تحمل رمزية معينة  فلماذا لا تعتبر إرهابا و قد احتوت على كل شروط التعريف السابق ؟

للتخلص من هذا الإشكال يلجأ بول ويلكنسون أحد أهم الباحثين في مجال العنف السياسي إلى تقسيم الإرهاب إلى أربعة تصنيفات : إرهاب سياسي ، إرهاب حربي ، إرهاب جنائي ، و أخيرا إرهاب نفسي . و لكن تستمر سلسلة الإشكالات فما هو الفرق بين الإرهاب السياسي و الحربي ؟ و هل الحرب إرهاب و كما طرح ويلكنسون سؤال كعنوان لأحد مؤلفاته ” هل يمكن أن تكون الدولة إرهابية ” ؟

 

 

 

الإشكال الأخلاقي في تعريف الإرهاب:

يمكن اعتبار هذا الإشكال العائق الأهم ربما لإيجاد مفهوم محدد للإرهاب حيث الموقف الأخلاقي منه يحدد حياديتنا في الوصف للفعل السياسي العنفي. فأحدهم قد يبرر بأن الممارسة العنفية مبررة أحيانا و بعضها غير مبرر لذلك تجد أن إطلاق وصف ” إرهابي ” سهل نوعا ما بسبب أنه يمثل موقفاً أخلاقياً تجاه قضية أو موقفاً أيدولوجياً بين حق و باطل. فنسأل هل المقاومة المسلحة في فلسطين هي جماعات إرهابية أم لا ؟ هل نيلسون مانديلا إرهابي ؟ هل كانت المقاومة الجزائرية في ستينات القرن الماضي إرهابية ؟يختم غرانت وردلو إحدى ورقاته عن الإرهاب قائلاً: ” أياً كانت مشاعر المرء الشخصية تجاه الأعمال الإرهابية ، أو أياً كان مقدار استفظاعه لها، فإنها ليست في مرجعية الإرهابي جائزة أو وحشية أو لا عقلانية. فالإرهاب ليس خالياً من البصيرة. إنه وسيلة واعية لتحقيق هدف معين ، و له أسبابه و جذوره و أهدافه ، و هي النقطة التي يتجاهلها المراقب لهذه الأحداث ، فهو يرى أن الإرهاب عملية عشوائية لا يشكل موت الناس فيها أي قيمة ، بل هم ضرر جانبي و هذا ليس صحيحا. و من أجل فهم هذه المفارقة الظاهرة لا بد من تدقيق التكوين التاريخي للإرهاب الحديث و الإلمام بأطروحاته و تحليل الوسائل التي تجعل الإرهاب الحديث استمرار لخط تاريخي من العنف و ظاهرة فريدة من ظواهر هذا العصر في نفس الوقت. “طبقا لغريسمان صاحب كتاب ” المعاني الاجتماعية للإرهاب ” لا يمكن تفكيك معنى الإرهاب ” الزلِق ” كما يصفه بدون التسليم و الإقرار بإشكالية ما أسماه بـ” حيادية القيمة ” (value-neutrality) هذه القيمة التي تجعل العمل العنفي عملية إرهابية عند البعض و مقاومة مسلحة مشروعة مثلاً عند البعض الآخر. الحل لدى غريسمان هو التخلي عن استخدام الإرهاب كوصف سلوكي لأن هذا الوصف السلوكي دائماً و أبداً سيحمل حكماً أخلاقياً في داخله. فيجب علينا أن ننتقل لمستوى آخر من التحليل و نرى كيف يتم نسبة القيم الأخلاقية للأفعال العنفية فنعتبر أن هذا عملاً إرهابياً أو نعتبره جزء من السياسة الخارجية. يستعير غريسمان من كينيث بروك عالم الاجتماع مصطلح التقمص أو التماهي (identification) الذي ينص على أن اقتناع المراقِب بالأشياء يتكون في وعيه عن طريق خلق صورة عن نفسه بآمال حيازة مكتسبات مادية أو عاطفية أو أكبر من ذلك مشابهة لما يريد أن يقتنع به. فبالنسبة للمراقب العادي تكون الشرعية هي ما يجعل تحقيق هذه المكتسبات صورة من صور التطابق مع الخصم وبالتالي أمراً جذاباً و ممكناً. و الشرعية هنا منتج اجتماعي إذا استمرينا في تجريده لدرجة الحكومات أصبحت الحكومات جسداً محسوساً ذو شرعية تماماً كمن يمثلها من أفراد ذوي أجساد محسوسة. بالتالي تصبح الشرعية هي المكتسب و المطلب لدى هذه المجموعات العنفية في مقابل شرعية تمتلكها الحكومات تستطيع من خلالها أن تشرعن أفعالها بسهولة ، فتتحول هذه المجموعات العنفية إلى باحثة عن هذه الشرعية من خلال اعتبار أنهم هم وحدهم الطريق الممكن للخلاص من الشرور و يؤكدون ذلك عن طريق تحولهم لنوع من أنواع البيروقراطية المشابهة للسلطة فتصبح هذه الجماعات جيشاً و أفراده جنود و كتائب أسوة بالبيروقراطية العسكرية. إنه من الواضح أن هناك شرعية لكل ما يشبه السلطة لذلك تعمل هذه الجماعات للوصول لهذا التطابق و التماهي و هنا يبدأ تشكل الموقف الأخلاقي لدينا من أفعال هذه الجماعات. فعندما يتطابق أو يتماهى الناس مع ضحايا الفعل العنفي ( بغض النظر عن الأدوار الإعلامية )  يصبح الفعل إرهاباً. أما إذا حدث التماهي مع الفاعل فإنه عنف مبرر ربما أو حيادي ليس ذو طابع شيطاني . و غالباً ما يحدث أن يتماهى الناس مع الضحايا لأنهم يمثلون عدداً أكبر من عدد هذه الجماعات دائماً و لأن عنف الدولة يقوم به أشخاص هم في الأساس مواطنون في جميع أجهزة الدولة القمعية: الشرطة ، الجيش .. إلخ ، فتصبح احتمالية أن يتشابه الضحية مع المواطنين هؤلاء أكبر بكثير من أن يتشابه مع الفاعل. فيصبح التماهي و التطابق مع الضحية إشكالياً لأنه غير ممكن أن تحظى به هذه الأقلية ذات الممارسات العنفية في مواجهة الناس الذي هم ذاتهم سلاح الخصم وهو السلطة. و هذا ما يولّد فرضيات مثل جنون و عصابية هذه الجماعات و تعطي انطباعا بيأسهم ، لكن هذه الأطروحة حسب جان بودريار في كتاب ” روح الإرهاب ” في حد ذاتها مريبة لأنها تعتبر ” الإرهاب ” غير ممثل للبؤس العالمي إلا من خلال هذا الفعل العنفي و تتجاهل ما قبل الفعل العنيف، و حتى لو اعترفنا بذلك و سلمنا به فهذا دليل على فشل النظام العالمي أيضا.

هل الجماعات الثورية و التحررية إرهابية ؟ هذا سؤال شائك إذ ما زلنا ندور في فلك القيمة الأخلاقية لكلمة الإرهاب و أنها ذات طابع سلبي. إذا سلمنا بذلك فنعم هم إرهابيون ، فالإرهاب الثوري هو حسب ويلكنسون ” تكتيكات منظمة لاستخدام وسائل عنفية من أجل تحقيق هدف الثورة السياسية ” و يقسمها إلى أنواع: جماعات العنف النقي التي تؤمن بالحلول العنفية دائما ، جماعات تحررية تستخدم العنف كسلاح إضافي ، الجماعات المشاركة في حروب العصابات. بينما العنف القمعي هو ” الاستخدام الممنهج للعنف من أجل قمع و إخضاع و قهر الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات” . إذاً ما هو الفرق بينهما ؟ الشكل المؤسساتي لممارسة العنف في نطاق الدولة هو ما يعطي سهولة التبرير لأفعال الدولة الإرهابية في مقابل أن عنف الجماعات و الأفراد لا يعمل على كسب الشرعية مباشرة بل على استهداف الهياكل و العلاقات بين المجتمع و الدولة مثل رموز الدولة التاريخية و العمرانية و غيرها . و بهذا لا تنجح هذه الجماعات فقط في هز هيبة الدولة و إظهار قوتها في مقابل ضعف السلطة بل تكشف عن دورها المخلص و إثبات عجز المجتمع عن تقديم المساندة لهم بصفتهم أبناء لذات المجتمع مما يعطيهم هذه الشرعية التي تملكها الدولة من البداية . و من هنا ينبع التعاطف مع حركات المقاومة المسلحة غالباً .

 

 

إرهاب الدولة في مواجهة الإرهاب الثوري و الفردي:

علاقة إرهاب الدولة بالإرهاب الثوري أو الفردي علاقة معقدة من عدة نواحي منها أولاً أن هناك حقيقة أساسية هي أن العنف المُمَارس من قبل الدولة يولّد العنف المضاد. فتذكر مارثا هتشنسون المختصة في الاستعمار الفرنسي للجزائر أن عمليات الإرهاب التي مارستها القوات الفرنسية و التعذيب الذي مارسته ضد الجزائريين هي ما سبب العنف العشوائي المضاد بدافع الانتقام من قبل المقاومة الجزائرية بجانب المقاومة الممنهجة لطرد الفرنسيين. و تقتبس من أحد قادة المقاومة الشعبية في الجزائر رداً على اتهامات الفرنسيين بأن ممارسات التعذيب حصلت بسبب إرهاب الجزائريين أنفسهم ” عندما ندّعي أن العنف الأعمى الذي يُمارس على الجزائريين إنما هو فقط رد على عنف الجزائريين ، هذا الإدعاء يغض الطرف عن الحقيقة بأن المقاومة الجزائرية لم تبدأ العنف و لم تُفجر أي قنبلة قبل أن تسيل دماء الجزائريين “.

ثانيا ما زلنا لم نحدد ماهو الإرهاب فعلياً سواء من قبل الدولة أو غيرها ، فعندما سُئل جاك دريدا الفيلسوف الشهير عن أيهم أكثر إرهابا الدولة أم الأفراد قال : “هذا السؤال ضروري و محكوم عليه أن يظل بلا إجابة في آنٍ معاً . فهو ضروري لأنه يقدم نفسه على أنه رد ، فلجوئي إلى الإرهاب هو الملجأ الأخير لأن الآخر أكثر إرهاباً مني . فالأكثر الإرهاباً بطبيعة الحال هو الإرهاب الذي يقوم بتجريد الآخر من إمكانياته و يكون المعتدي الأول . هكذا تُتهم القوى الاستعمارية مثل الولايات المتحدة و إسرائيل و كل السلطات ذات الشكل الإمبريالي . و هذا تصور يصعب إقصاؤه لكن الإشكال يكمن في صيغة السؤال و إحالة الموضوع إلى المنطق الكمي “. يرفض دريدا أن يفرق بين إرهاب الدولة و اللادولة من نفس المنطق أن الإرهاب كمصطلح عصي على الفهم و غامض. للتخلص من هذا الإشكال  يلجأ ويلكنسون إلى تقسيم مصطح الإرهاب السياسي كما أسلفنا إلى أقسام منها : الإرهاب الثوري و الإرهاب القمعي. يختلف الإرهاب القمعي و الإرهاب الثوري في نوعية الترهيب ذاته ، فثورنتون يميز بين الترهيب التنفيذي و الترهيب التحريضي. الأول مختص بالسلطة و الثاني للراغبين بتقويضها. الفرق بينهما أن الترهيب التحريضي أياً كانت طبيعته يدور في فلك العنف و العنف المضاد و يبدو أكثر رمزية من العنف التنفيذي لذلك هو يسترعي انتباهنا أكثر رغم أنه أقل أهمية و ممارسة من إرهاب الدولة التنفيذي. ففوضويته جزء من رمزيته التي تجعله غير اعتيادياً بينما الترهيب التنفيذي الممارس من قبل السلطة بشكله المؤسساتي يبدو اعتيادياً كونه يظهر في أجهزة الدولة الأيدولوجية من تلفزيون و إذاعة و صحف بقالب شرعي من ضمن العنف الذي تحتكره الدولة ، و ليس كذلك فقط بل يصبح هذا الترهيب التنفيذي عقلاني بمعنى إذا لم تقم بالأسباب التي تدفع الدولة لممارسة الإرهاب ضدك فإنها لن تفعل ! و هذا التقسيم لويلكنسون يؤدي إلى استنتاج خطر فهو عندما يصف الإرهاب السياسي بأنه عنف ممأسس و متكرر نستطيع بسبب ذلك أن نقول بأن القصف العسكري على المدنيين ليس إرهاب أو فعلاً إرهابياً بل هو ترهيب فقط ، و يصبح إرهاب إذا أصبح مكرراً و ذو نمط ترهيبي مستمر.

 

 

الحرب و الإرهاب:

يشير دريدا إلى الفيلسوف الألماني الشهير كارل شميت قائلاً: ” من المستحيل حتى على الصعيد النظري أن نميز بين الحرب و الإرهاب ، إذا افترضنا أن الحرب لا تنشب إلا بين دولتين ، فإن الإرهاب هو صراع بين قوى لا تشمل قوة الدولة ذات السيادة، مع ذلك فإن التاريخ السياسي يمكن أن يتعارض بسهولة مع هذا التحديد لمصطلح الإرهاب. فالدول ذات السيادة فرضت دائماً الإرهاب على شعوبها أو على شعوب أخرى في وقت السلم و الحرب “.  لكن دريدا يضع فارقاً بسيطاً بين الحرب و الإرهاب هو الصدمة و الأثر المفاجئ ، فهو كان يطالب بضرورة طي صفحة أحداث الحادي عشر من سبتمبر فاستمرار الإعلام بالحديث عنه سيؤدي إلى استمرار الإرهاب بأشكال خفية مثل المشاعر المؤيدة للحدث و انتشار الحروب غير المرئية مثل القرصنة و الحروب الافتراضية على الإنترنت.  فينتقل الإرهاب من موضع الحدث الصادم مثل حادث الطائرتين إلى حدث غير مرئي و طفيف الخسارة لكن مستمر. ليصبح الإرهاب اعتيادياً في وعينا لينتقل لمرحلة الحرب المستمرة ، و التي ليست فقط مستمرة بل هي على نطاق أوسع فيقول ” نحن نعرف متى بدأ و متى انتهى 11 سبتمبر ، لكن التكنولوجيا المتناهية في الصغر هي أكثر قدرة بكثير . و لكننا نشعر بها في لا وعينا أي نعرفها مسبقا ، و هذا ما يبعث على الخوف ” . إذاً مسألة العنصر المفاجئ يجب أن توضع في الاعتبار فهو موجود في وعي الرأي العام . طبقا لأحد الباحثين الذي يضع هذا السيناريو في التفريق بين الإرهاب و غيره أنه إذا دخل لمجمع تجاري أو مدرسة و بدأ في إطلاق النار ثم مات في النهاية فيكون الرأي العام غالباً أنه مجنون أو مختل بينما إذا فعل نفس الفعلة ذاتها بتفجير قنبلة فإنه حينئذ يغدو إرهابياً .

 

 

نشر في موقع المقال : http://www.almqaal.com/?p=3464

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s