شهر: مايو 2014

الفردانية من منظور ماركسي – هنري لوفيڨر

{EFC199C5-13BE-4C59-8F2C-D6AA7BEB3FDB}Img100

 

من الواضح ان الفردانية تحتضر ، حتى لو تركت مخلفات العميقة في الوعي. يُظهر تاريخ الفردانية كيف تراجع كبار ممثلي هذا المذهب، و كيف توجب عليهم أن يتحققوا وهم متحسرين ، من الطبيعة المعاكسة و المتناقضة للعلاقات
الطبيعية و البشرية.

 

يشرح هنري لوفيڨر التصورات عن العالم و يصنفها بثلاثة تصورات :

  • التصور المسيحي
  • التصور الفرداني
  • التصور الماركسي

فالفردانية هو تصور ظهر مع مونتاني في القرن السادس عشر و حتى هذا اليوم يقوم العديد بصياغة أو إعادة تأكيد هذا التصور بفروقات عديدة. حيث لم تتغير لبناته الأساسية حيث ما زال يبدو الفرد ( و ليس التدرج ) هو الحقيقة الجوهرية لهذا التصور فإنه يمتلك العقل داخله، في أعماق سريرته بين هذين المظهرين للكائن البشري الفردي و العام ، أي حيث يكون العقل هناك وِحدة و انسجام ” عفوي ” ، و بنفس الطريقة وحدة و انسجام عفوي بين المصلحة الفردية و المصلحة العامة بين الحقوق و الواجبات و بين الطبيعة و الإنسان. و لقد حاولت الفردانية أن تُحل نظرية متفائلة و نظرية الإنسجام الطبيعي للبشر و الوظائف البشرية محل النظريات المتشائمة للتدرج ( المستقرة في أساسها والواجدة تسويغها في عالم آخر روحاني محض). تاريخيا ، وافق هذا التصور عن العالم الليبرالية ، وافق برجوزاية مطلع القرن العشرين. إنه إذا النصور البرجوازي عن العالم بشكل أساسي ( رغم أن البرجوازية الآفل نجمها تركته اليوم و عادت نحو تصور متشائم متسلط، و بالتاي اصبح تصورها تدريجي عن العالم).
يأتي أخيرا التصور الماركسي عن العالم. حيث ترفض الماركسية وضع تدرج خارجي للأفراد ربما يكون ميتافيزيقيا، لكنها من بالمقابل لا تدع نفسها في حالة انغلاق كالفردانية ، في ضمير الفرد و في فحص هذا الضمير المنعزل لقد وعت الماركسية حقائق كانت تفوت فحص الضمير الفرداني ، حقائق طبيعية و تطبيقاتية و اجتماعية و تاريخية. إضافة لذلك ترفض الماركسية بعزم التبعية المهيأة سلفا ، الثابتة و المستقرة لعناصر الإنسان و المجتمع بالنسبة لبعضها البعض ، لكنها قلما تقبل بفرضية الإنسجام العفوي. لقد اكتشفت تناقضات الإنسان في المجتمع البشري. و بالنتيجة ، يمكن للمصلحة الفردية أو الخاصة أن تتعارض و هي غالبا ما تتعارض مع المصلحة العامة فإن أهواء الأفراد و أكثر من ذلك أهواء بعض الجماعات و الطبقات ل اتتوافق مع العقل و مع المعرفة و العلم ، و إذا ما أردنا التعميم بشكل أكبر فإن الإنسجام الذي اعتقد كبار الفردانيين مثل روسو باكتشاف وجوده بين الطبيعة و الإنسان غير موجود ، فالإنسان يصارع ضد الطبيعة ، و ليس عليه ان يبقى على مستواها بضورة سلبية ، يتأملها أو يغوص فيها بشكل رومنسي . بل على العكس عليه التغلب عليها ، السيطرة عليها ، بالعمل و التقنية و الإنتاج و المعرفة العلمية و بالشكل هذا يحقق الإنسان ذاتيته.
لقد اكتشفت الماركسية الواقع الطبيعي التاريخي و المنطقي للتناقضات. و من هنا أتت بوعي العالم الراهن الذي فيه التناقضات واضحة حيث أننا نلقي هذا العالم الحديث في العبث ، إن لم نضع في وسط اهتمامنا نظرية التناقضات و حلها. و كان ظهور الماركسية التاريخي بعلاقة مع شكل من النشاط البشري الذثي أوضح صراع الإنسان ضد الطبيعة و المقصود هنا الصناعة الكبيرة الحديثة ، حيث صيغت بعلاقة مع واقع اجتماعي جديد يلخص ذاته في تناقضات المجتمع الحديث: البروليتاريا، الطبقة العاملة. و لاحظ كارل ماركس منذ نهاية القرن التاسع عشر ان التطورات التقنية و السلطة على الطبيعة تحرر الإنسان إزاء الطبيعة و الثراء العالم في المجتمع الحديث أو بلفظ آخر الرأسمالية. كل هذا بسبب النتيجة المتناقضة التي وصل إليها هذا المجتمع و بحث ماركس هذا التناقض و بيّن أنه تناقض يتضمن و يخفي توقف الموت عن مجتمع معين ، هو المجتمع الرأسمالي.

 

Advertisements