الفن بين التسييس و الثورية عند هربرت ماركيوز

herbert-marcuse

“الهدف الأساسي من الخيال الفني هو شل قوى القمع و السلب و التغلب على الخصام الدائم مع الواقع” – هربرت ماركيوز

لنفهم اتجاه هربرت ماركيوز في تسييس الفن و ثوريته يجب أن نأخذ بعين الإعتبار مفهوم ” ذاتية الفن ” الذي يتحدث عنه هوركهايمر قائلا بأن الشعور الجمالي يتطلب حالة من الاستقلال المنفصلة من الخوف , المهانة , الكرامة لكن في نفس الوقت ذاتية الفن او الفن للفن تجرد الفن من السياق التاريخي و هذا ما يعني استحالة أن يقدم العمل الفني شيئا ذو قيمة معنوية. و هذا ما كتبه أدورنو بأن ” تعريف ماهو فن يرشده بصورة أولية ما كانه هذا الفن في ما مضى لكنه لا يجعل نفسه شرعيًا إلا عن طريق ربط نفسه بما أصبح عليه ,  و إلاعن طريق ترك نفسه مفتوحا على ما يسعى إلى أن يصير إليه  ,  وقد يكون بمستطاعه أن يصير إليه “. اذا نحن مُطالبين بفهم دور الفن في المجتمع و علاقته بالدولة ,و كان هربرت ماركوز نقد المفهوم الفني في الماركسية قائلا : ” متجاهلا وظيفته الأصلية بوصفه رفضا للواقع الراسخ و تباعُدًا عنه بينما في الرأسمالية يفقد الفن وظيفته كأداة نقدية و يندمج بالنظام القائم بدلا من أن يحاربه ” فهو يعبر عن الفن المُعبّر عن الإيدولوجيا بالزيف أقرب منه للفن لأنه لا يؤدي دوره كرفض للواقع.

  • نقد الاتجاه الفني للماركسية

يصف ماركيوز المفهوم الجمالي في الماركسية بأنه برغماتي, حيث أنه يعبر عن أداة في التنظير الإجتماعي. فمقولة لينين ” ان الدور الحقيقي للفن في المجتمع هو جزء من آلة الدولة الاشتراكية ” كانت مرفوضة من أغلب الفلاسفة الفرانكفورتية. و قدم ماركيوز نقدا خاصا في كتاب ” الماركسية السوفييتية ” بأن الفن وُضع في إطار لتقويم قيمة العمل الفني. هذا الإطار يتلخص في أن يكون مدى فعالية العمل الفني في بناء واقع اشتراكي منظم و مدى التركيز الايدولوجي و ثالثا هو تقييم العمل مرتبط  بالعامة كما كان يرى لينين بأن الأدب هو أدب البروليتاريا. و هذا ما يشرحه ألكسي ميتشكو في كتاب ” المبادئ الأساسية للادب السوفييتي ” بأن دور التخليق في الدولة الإشتراكية أصبح بيد الشعب و أنه الطابع أو السمة الرئيسية للثورة الإشتراكية و هذا ما يرفضه ماركيوز بشدة قائلا ” إذا كان معنى النظرة البروليتارية إلى العالم يعني تلك النظرة إلى العالم التي تسود بين صفوف الطبقة العاملة, فإن ذلك يعني في البلدان الرأسمالية المتقدمة , نظرة إلى العالم يشترك فيها قسم ضخم من الطبقات الأخرى ولا سيما المتوسطة منها و إذا كان ذلك يدل على الوعي الثوري , فلا شك إذًا أنه في الوقت الحاضى ليس برروليتاريا كسمة مميزة أو حتى بصورة سائدة , ليس لأن الثورة ضد الرأسمالية تزيد و تختلف عن مجرد ثورة بروليتارية فقط ! , بل كذلك لأن شروطها و آفاقها لا يمكن صياغتها بصورة وافية في إطار ثورة بروليتارية ”

  • ثورية الفن

” الفن ليس إلا أسلوب حياة و أساليب الحياة عبارة عن انعكاس للواقع و خلق لاينقسمان عن بعضهما البعض” من هذا المبدأ الذي وضعه جارودي انطلق ماركيوز في مسألة ” ثورية الفن ” من خلال ربط الإزدهار الجمالي و الإضطراب باعتباره نضالا أيدولوجيا بدونه كل تحرير للعقل محاولة عمياء و مهزومة بذاتها. حيث ان الإفصاح عن الاستياء الشعبي يتم من خلال الفن و هذا ما يسميه ماركيوز بال(Receptive act) أو فعل التلقي و هو ليس الفعل مُتلقى بحد ذاته و إنما هو الفعل الناتج عن تغير الوعي نتيجة الرسالة الفنية في الأساس. يقول ماركيوز في كتاب البعد الجمالي : ” يمكننا تفسير الشكل الجمالي على أنه نتيجة لتحول تاريخي , سياسي , اجتماعي إلى مضمون ذاتي كقصيدة , مسرحية إلخ .. في هذه الحالة يتم تصعيد الجوهر الإنساني و الإمساك به في لحظة التلقي فيحدث التحول الجمالي عبر إعادة التشكيل للغة و الإدراك و الفهم بحيث يتم الكشف عن جوهر المجتمع في مظهره و طاقاته المكبوتة , و ذلك من شأنه أن يُعيد تقديم الحقيقة”.فالفن يعكس الواقع يخلص الإنسان من التفاصيل و يقف عند ماهو جوهري لينقذ الإنسان من الإنعكاس التام للاحاديث اليومية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s