العقلانية: بين لوكاش و فيبر

Untitled-1

وصف ماكس فيبر مجتمع الحداثة بأنه ” قفص حديدي ” تبعا لنظريته القائلة بفقدان الحرية داخل ذلك المجتمع. و حدد فيبر اتجاهان أديا إلى عقلنة هذا المجتمع هما تمايز مجالات القيم الثقافية و الذي أدى إلى ” فقدان المعنى ” و الاتجاه الثاني ” استقلال الانظمة الثانوية للفعل العقلاني ” كما يسميها أستاذ الفلسفة السوداني هشام عمر النور و التي أدت لفقدان الحرية و تحويل مجالات الحياة الأخرى إلى أنظمة ثانوية تابعة لهذا الفعل العقلاتي لتُنحى الاخلاقيات و ارادة الأفراد لمصلحة البيروقراطية. و أن هذا التحول السيادي للعقل الغائي هو نتيجة لا مناص منها و جوهر ضروي في الحداثة طالما عقلنة المجتمع تحتاج لسيادة العقل الغائي بالضرورة لتجري الأمور بعيدا عن إرادة الناس و اختياراتهم. بينما يرى جورج لوكاش في رؤية سيادة الفعل العقلاني كأمر طارئ عليه و مؤقت و غير مرتبط بعقلنة المجتمع بشكل مباشر و إنما بأحد الممكنات التاريخية لهذه العقلنة قاصدا بها الرأسمالية. التي تعاني هي الأخرى مما اطلق عليه لوكاش ” التشيؤ ” يقصد بها اختلال التوازن بين العوالم الثلاثة العالم ” الموضوعي ” و العالم ” الاجتماعي ” و ” الذاتي ”  نتيجة استعمال الرأسمالية للتجارب و العلاقات الفردية كأداة. ففي كتابه الشهير التاريخ و الوعي الطبقي يقول بأن المجتمع هو تاريخ التحول المستمر للموضوعية كأنماط أو أشكال و التي بداخلها يتحقق التفاعل الإنساني و حديثه عن تشيؤ الطبقة البرجوازية لتلخص الموضوعية في نمط علاقات معين داخل المجتمع.

نفرّق بين فيبر و لوكاش بأن فيبر اعتبر الفعل المُعقلن داخل الأنظمة البيروقراطية  طابعا و عاملا وضروة لعقلنة المجتمع الحديث. بينما لوكاش يتفق مع فيبر في تعريفه للعقلانية و لكنه يختلف في الأدوات بأنه يهمش الفعل العقلاني و يربط عقلنة المجتمع بالرأسمالية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s